عبد العزيز كعكي

637

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

أغسطس ( آب ) سنة 1908 م الموافق لعام 1326 ه كما أسلفنا ، أي أن إنشاء الخط الحديدي وملحقاته قد استغرق قرابة سبع سنوات حيث كان متوسط المعدل السنوي لمد الخط هو 182 كيلومتر في العام ، وهذا معدل مرتفع خاصة إذا وضع في الاعتبار الأخطار والصعاب التي واجهت تنفيذ المشروع والطبيعة الجبلية في بعض أجزاء مساره . وقد بلغ طول الخط من المدينة المنورة وحتى دمشق قرابة ألف وثلاثمئة وعشرين كيلومترا ، ولهذا نجد أن تنفيذ مثل هذا المشروع وبهذا الطول وبتلك المدة القصيرة قد أثار دهشة العالم آنذاك ، ومن مظاهر هذا الاندهاش انطباعات السفير البريطاني في إسطنبول واندهاشه من تنفيذ هذا المشروع العملاق وذلك من خلال التقرير الذي رفعه إلى وزارة الخارجية البريطانية عام ( 1907 م / 1325 ه ) « 1 » . ومن هنا لا يستغرب أن يكون تنفيذ مشروع قلعة الاتصالات ( الترسيس ) في المدينة المنورة أحد المشاريع العملاقة على مستوى العالم آنذاك إذ تعتبر قلعة الاتصالات هذه من أهم المباني والمنشآت التي أقيمت في عهد الدولة العثمانية . وقد قامت الدولة العثمانية بعمل سرداب أو ممر تحت الأرض يربط بين مبنى القلعة هذا والقلعة السلطانية في باب الشامي والتي أنشأها السلطان سليمان الأول ابن سليم الغازي الذي حكم بين عامي ( 927 - 974 ه / 1520 - 1566 م ) ، وقد ظهر جزء كبير من هذا السرداب أثناء حفر نفق المناخة متجها إلى شمال المدينة بالإضافة إلى سراديب أخرى منها ما يتجه إلى جهة الشرق وأخرى إلى جهة الجنوب . كما أنني وجدت داخل فناء ( قلعة الترسيس ) وفي منتصفها تقريبا مبنى صغيرا لا يزيد ارتفاعه عن ستين سنتمترا عن سطح الأرض وفي داخله درج حجري طويل يؤدي إلى سراديب متجهة جنوبا ، وهي مشابهة تماما لشكل ومقاس السرداب المنطلق من القلعة السلطانية نحو الشمال ، مما يؤكد أن هذا السرداب هو الواصل بين القلعة السلطانية والمعروفة قديما بقلعة القيادة وقلعة الاتصالات خارج « باب الشامي » . موقع قلعة الاتصالات ( الترسيس ) : كان يطلق على موقع القلعة قديما منطقة خارج باب الشامي ، تضم تلك المناطق التي تقع شمال القلعة السلطانية كأول منطقة سيد الشهداء وسلطانة

--> ( 1 ) « الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها » - عبد العزيز محمد الشناوي - ج 2 ص 1332 .